You are currently viewing التعليم/ ثلاثة و عشرون

التعليم/ ثلاثة و عشرون

التعليم/ ثلاثة و عشرون

نكمل قصتنا و هذه المرة مع درس جديد

الجانب الآخر من الطاولة

التعليم/ ثلاثة و عشرون
التعليم/ ثلاثة و عشرون

يقول الكاتب، درس آخر أثر في بشكل عظيم كان الدرس الذي أسميه “الجانب الآخر من الطاولة”. 

بعد القصة الأولى في عمر التاسعة، أدرك أبي الغني أنني كنت جادا في كوني أرغب في أن أصبح غنيا، فبدأ يدعوني لمشاهدته و يقوم بأمور مختلفة، كما فعل عندما أخذني معه لأشاهده يشتري منزلا.

 في عمر العاشرة، قام بدعوتي للجلوس معه و هو يقوم بمقابلات للناس من أجل المناصب الوظيفية.

كنت أجلس جانبه، في الجانب الآخر من الطاولة، و هو يسأل المتقدمين للوظيفة حول سيرهم الذاتية أو حول سلوكهم تجاه العمل في شركاته. كانت دائما عملية مثيرة للإهتمام.

رأيت أشخاص بدون تعليم ثانوي مستعدين للعمل بأقل من دولار للساعة. و حتى أنني مجرد طفل، كنت أعلم أنه من الصعب إعالة عائلة بأقل من ثمانية دولارات في اليوم قبل الضرائب.

 عندما كنت أنظر إلى سيرهم الذاتية و أرى كم طفلا يحتاج هذا العامل أن يعيل، أحس بثقل في قلبي. أدركت أن عائلتي لم تكن الوحيدة التي تعاني مشاكل مادية. أردت مساعدتهم كما أردت مساعدة عائلتي، لكنني لازلت لا أعرف كيف.

قيمة تعليم جيد 

التعليم/ ثلاثة و عشرون
التعليم/ ثلاثة و عشرون

رؤيتي للاختلافات في سلم الدفعات كان درسا مهما تعلمته بجلوسي إلى جانب أبي. رؤيتي الفرق في الرواتب بين عامل حاصل على شهادة ثانوية و عامل حاصل على شهادة جامعية كان حافزا كافيا لي للبقاء في المدرسة. 

بعد ذلك، في كل مرة أفكر فيها مغادرة المدرسة، أتذكر الإختلافات في أساسيات الدفع و هذا يذكرني أيضا بأهمية تعليم جيد.

ما أدهشني أكثر، هم الأشخاص بشهادة الماستر أو الدكتوراه و الذين يتقدمون لعمل براتب قليل.

 لم أكن أعرف الكثير، لكن كنت أعرف أن أبي الغني كان يجني الكثير من المال في الشهر، عندما تجمع كل مصادر دخله المتنوعة، أكثر من هؤلاء الأشخاص المتعلمين. كنت أعرف كذلك أن أبي الغني لم يتخرج من الثانوية. 

بينما كان هناك اختلاف في الدفع بين العمال بتعليم جيد و الآخرين الذين لم يكملوا دراستهم، أدركت أيضا أن أبي الغني علم شيئا لم يعلمه هؤلاء المتخرجين من الجامعات.

بعد أن مررت من هذه التجربة، تجربة الجلوس في الجهة الأخرى من الطاولة لخمسة مرات، أخيرا سألت أبي الغني لم جعلني أجلس هناك.

كان جوابه،”ظننت أنك لن تسأل. لماذا في نظرك طلبت منك الجلوس و مشاهدتي أقوم بمقابلات مع الناس؟”

“لا أدري،” أجبت. “أظن أنك تريدني أن أبقى برفقتك.”

ضحك أبي الغني. ” لن أضيع وقتك بتلك الطريقة أبدا. وعدتك أني سأعلمك كيف تصبح غنيا، و أنا الآن أعطيك ما سألته. لدى ما الذي تعلمته حتى الآن؟”

و أنا جالس بجانب أبي الغني على الطاولة في الغرفة و هي خاوية الآن من الأشخاص المتقدمين للعمل، بدأت أتأمل سؤاله.

“لا أعرف” أجبت. “لم أفكر في الأمر كأنه درس”.

أبي الغني و هو مذهول قال، “أنت تتعلم درسا مهما جدا، إذا أردت أن تصبح غنيا. مجددا، معظم الأشخاص لا تتاح لهم الفرصة لتعلم ما أريدك أن تتعلمه، بسبب أن معظمهم يرى العالم من الجانب الآخر للطاولة.

“أبي الغني  و هو يشير إلى الكرسي الفارغ أمامنا. “عدد قليل من الناس يرى من هذا الجانب من الطاولة. أنت ترى الحياة الحقيقية، الحياة التي يراها الناس بمجرد خروجهم من المدرسة. لكنك أخذت الفرصة لتراها من هذا الجانب من الطاولة و قبل تخرجك من المدرسة.”

“إذن إذا أردت أن أصبح غنيا، يجب أن أجلس على هذا الجانب من الطاولة؟ و أنا أسأل.

أبي الغني هز رأسه. ببطء و هو متعمد ذلك و بدأ، ” أكثر من مجرد الجلوس على هذا الجانب من الطاولة، يجب أن تدرس و تتعلم ما يتطلبه الأمر للجلوس في هذا الجانب من الطاولة، 

معظم الوقت، هذه المواضيع لا تدرس في المدرسة. المدرسة تعلمك الجلوس على ذلك الجانب من الطاولة.”

“هل تفعل ذلك” سألت، محتار بعض الشيء. “كيف تفعل ذلك؟”

“حسنا، لماذا يقول والدك أن تذهب للمدرسة؟” سأل أبي الغني.

“حتى أبحث عن عمل” أجبت بهدوء. “و هذا ما يبحث عنه الناس، أليس كذلك؟”

أومأ أبي الغني رأسه و قال، ” و لهذا هم يجلسون في ذلك الجانب من الطاولة. أنا لا أقول أن جانبا أفضل من الآخر. 

كل ما أريد أن أشير إليه هو أن هناك اختلاف. معظم الناس يفشلون في رؤية ذلك الاختلاف. و هذا درسي لك. 

كل ما أريد أن أمنحه لك هو أن تختار أي جانب تريد الجلوس فيه. إذا أردت أن تكون غنيا في سن صغيرة، هذا الجانب من الطاولة سيعطيك فرصا أفضل للوصول إلى ذلك الهدف. 

إذا كنت جاد في رغبتك في أن تصبح غنيا و لا تضطر للعمل بجهد طيلة حياتك، سأعلمك كيف تقوم بذلك. و إذا أردت الجلوس في الجهة المقابلة للطاولة، إذن إتبع نصيحة أبيك.”

تعلمت الدرس

التعليم/ ثلاثة و عشرون
التعليم/ ثلاثة و عشرون

كان هذا درسا موجها مهما جدا في الحياة. أبي الغني لم يخبرني في أي جانب أجلس. لكن أعطاني الخيار. و أنا أخترت.

أخترت ما أردت أن أدرس بدلا من القتال ضد ما طلب مني أن أدرسه. و هكذا علمني أبي الغني عبر السنين. 

كان الفعل هو الأول، الأخطاء ثانيا، و الدروس ثالثا. بعد الدرس، كان يعطيني الخيار في ما كنت سأقوم به بالدرس الذي تعلمته.

نكمل قصتنا في المدونة القادمة إنشاء الله

 

اترك تعليقاً