You are currently viewing التعليم/ ثمانية عشر

التعليم/ ثمانية عشر

التعليم/ ثمانية عشر

غني في سن الأربعين مفلس في السابعة و الأربعين

 

التعليم/ ثمانية عشر
التعليم/ ثمانية عشر

يعجبني كثيرا قراءة قصص الناس و استنباط العبر و الدروس التي يمكن أن نستفيد منها فمن أعطاك تجربته أعطاك حياة و بتجارب الآخرين يمكنك عيش أكثر من حياة واحدة في حياتك.

كان هناك شاب غني و كان أدائه جيدا في الثانوية. درس بعدها في جامعة مرموقة اسمها إيف ليغ سكول بعدها عاد إلى هاواي.

 و انضم إلى النادي الريفي الذي ينتمي إليه والده، تزوج من فتاة أبوها عضو في النادي، وأنجبا أطفالا. أطفالهم الآن ذهبوا لنفس المدرسة الخاصة.

بعد أن عمل بضع سنين، و ربح بعض التجربة، و لعب الغولف مع الأشخاص المناسبين، كان مشاركا في عملية ضخمة في العقارات. 

وجهه الباسم كان في واجهة غطاء مجلة محلية للمشاريع، و أشيد به على أنه واحد من قادة الجيل الحديث. قبل سن الأربعين، كان قد سوى وضعيته.

 في أواخر الثمانينات، سوق العقار في هاواي ساء وضعه عندما قام اليابانيون بسحب استثماراتهم من الدولة، ففقد معظم ثروته. 

هو و زوجته تفرقا لأنه كان يخونها، و الآن هو يعيل بيتين.

أصبح مفلسا في سن السابعة و الأربعين بفواتير ضخمة يجب أن يدفعها.

في سن الخمسين استطاع أن يتعافى من أغلب الخسائر و حتى أنه حصل على زوجة جديدة. لكن و هو يقول أن الأمور جيدة و أنها تحسنت، فأنت تلاحظ أن الشعلة بداخله ذهبت. 

شيء ما تغير في الداخل، هو الآن يعمل بجهد أكثر من الماضي فقط ليحافظ على صورته من الماضي.

في أحد الليالي، و هم فوق طاولة العشاء مع بعض الأصدقاء، بدأت زوجته تحدث الضيوف حول مشروعها الجديد على الأنترنيت و التي بدأته.

 كانت متحمسة و سعيدة بما أن مشروعها يعمل بشكل رائع و هي الآن تتلقى الطلبات من أنحاء العالم. فجأة قاطعها الزوج. 

و على ما يظهر أنه أفرط في الشرب، و الضغط داخله يكسر مظهره الخارجي الهادئ. متضايق و بوضوح من نجاح زوجته الجديد، أو من نقص نجاحه،

 قال: ” كيف يمكنك أن تبلي حسنا؟ أنت لم تذهبي للجامعة المناسبة، و ليس لديك شهادة ماستر. بالإضافة إلى ذلك، أنت لا تعرفين الأشخاص المناسبين الذين أعرفهم أنا.”

بينما كان الضيفان راجعان إلى بيتهم تلك الليلة و هما في الأصل مقاولان و مستثمران ناجحان جدا كما أنهم مدربان لأصحاب المشاريع،

 فقالت الزوجة معلقة عن فقدان بطل قصتنا لمزاجه. ” يبدو أنه يحاول جعل صيغته للنجاح القديمة تعمل، و لا يظهر أنها تعمل.”

فقال زوجها، ” يبدو أن الأفكار الإقتصادية القديمة مقابل الأفكار الإقتصادية الجديدة.”

” تريد أن تقول أن الزوجة لديها أفكار اقتصادية جديدة و الزوج لديه أفكار اقتصادية قديمة؟” قالت الزوجة.

أومأ برأسه و قال ” دعينا لا نستعمل مصطلح اقتصاد. فقط قولي أن لديها أفكار جديدة، و هو لا يزال يشتغل بأفكار طورها في الثانوية.

 يكبرها فقط بسنوات قليلة، لكن أفكارها جديدة( ليست أصلية)، لكن بالنسبة لها فهي جديدة، منعشة و محمسة، لدى فهي تظهر جديدة و منعشة.

أما أفكاره فليست جديدة، و ليست أصلية، و تشبث بها لمدة أربعين سنة، منذ الطفولة.”

” إذا ليس الناس من يصبحون قدماء. أفكارهم هي من تصبح قديمة.” قالت الزوجة

” نعم، يبدو الأمر هكذا. أفكارهم، لكن تحديدا صيغتهم للنجاح تصبح قديمة،” رد الزوج.

” ينهض و يذهب للعمل، لكن بدل من أن يكون الولد العجيب الجديد في المدينة، المحرك الجديد و صاحب الأفكار الجديدة، 

هو الآن الرجل العجوز بالأفكار القديمة، و عمره فقط خمسون سنة. المشكل هو، أنه كان عجوزا و قديما منذ عشر سنوات مضت، و لم يلاحظ ذلك. 

هو مازال يشتغل بنفس صيغة النجاح القديمة. و المشكلة الحقيقية أنه ليس مستعدا لتغيير صيغته. اليوم هو يمشي في المدينة بسيرته الذاتية، يتنافس على الوظيفة مع أطفال في عمر أبنائه”.

“إذا فنصيحة أذهب للمدرسة، أحصل على علامات جيدة، و أحصل على عمل جيد كانت نصيحة جيدة في صغره، و نصيحة سيئة في كبره.” قالت الزوجة

” و المشكل هو، أنه حوصر من طرف صيغة نجاحه و هو لا يعرف ذلك، لم يدرك أن النصيحة الجيدة في الماضي هي نصيحة سيئة في المستقبل، و لهذا فإن مستقبله كئيب.” قال .الزوج

“محاصر ولا يعرف ذلك؟” سألت الزوجة

“هذا ما حدث لأبي في عمر الخمسين. نصيحة أذهب للمدرسة ، أحصل على علامات جيدة و أحصل على عمل جيد كانت نصيحة جيدة له عندما كان طفلا.

 كانت صيغة رائعة. حصل على العلامات الجيدة، و حصل على العمل الجيد، و وصل إلى القمة. لكن بعدها توقفت الصيغة عن العمل و بدأ انحداره.” قال الزوج

” و استمر في استعمال نفس الصيغة،” قالت الزوجة.

” ليس فقط استمر في استعمالها، كلما قل عملها من أجله كلما زاد إحساسه بعدم الأمان، كلما زاد في قوله للآخرين أن يتبعوا نصيحته، صيغته، حتى و لو أنها لا تعمل له.” قال الزوج.

” كلما قل صلاحها له، كلما أخبر الآخرين باتباع نصيحته؟ كان سؤال الزوجة في صمت و هي تحدث نفسها.

“أظن أنه عالق في مكانين’ قال الزوج. ” هو عالق في ما لم يعد يعمل، و كذلك محبط و تعب، رغم ذلك فهو مستمر.

 و هو عالق في الماضي، وقت في حياته عندما كانت الصيغة تعمل. و بما أنها عملت في الماضي، فإنه يريد أن يطمئن نفسه بأنه يقوم بالأمر الصحيح اليوم.”

“إذا فهو يقول للآخرين أن يقوموا بما قام به، حتى عندما توقف ما يقوم به عن العمل.” قالت الزوجة

” أظن أنه قال ذلك لأن هذا كل ما يعرف حول ما عمل له. هو لم يكتشف بعد ما الذي لا يعمل.”

” في اللحظة التي سيكتشف ذلك، سيخبر الجميع عما لم يعمل، ربما يصبح المبشر للطرق الجديدة لعمل الأشياء. عندما يكتشف الأمر، سيجري في الأرجاء يصيح، لقد وجدت الطريق! لقد وجدت الطريق!

 لكن حتى ذلك الوقت، سيبقى يعظ بطرقه القديمة حتى يجد صيغة النجاح الجديدة لحياته”. قالت الزوجة

“إذا وجدها، رد الزوج. “عندما تتخرج من المدرسة، لا أحد يعطيك خريطة النجاح. عندما يختفي الأثر، معظمنا ينتهي في طريق الغابة، آملا أن يجد الأثر من جديد. 

بعضنا يجده مجددا، و البعض الآخر لا. و عندما لا تجد الأثر الجديد، فأنت غالبا تجلس و تفكر في الأثر القديم. هذه الحياة الحقيقية.

أكتفي بهذا القدر و إلى مدونة أخرى بإذن الله

 

اترك تعليقاً